استقبل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد في مطرانية سيدة النجاة، بحضور النائب جورج عقيص، النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم وكهنة الأبرشية.
وكانت للمطران إبراهيم كلمة رحب فيها بالوزيرة السيد وعرض الأوضاع الاجتماعية في البقاع، وقال: "أهلاً وسهلاً بكم في مطرانية سيدة النجاة، في هذه الدار التي تفتح أبوابها وقلبها لكل إنسان، وتؤمن بأن المحبة لا تكتمل بالكلام، بل تتحوّل إلى فعل وعطاء وتضامن مع كل محتاج ومتألّم.
إن زيارتكم اليوم تحمل بالنسبة إلينا أكثر من معنى، فهي مناسبة للقاء والتواصل، وفرصة لتأكيد أهمية الشراكة بين الدولة والكنيسة، وبين المؤسسات الرسمية والهيئات الاجتماعية والإنسانية، في مواجهة التحديات الكبيرة التي يعيشها وطننا ومجتمعنا."
وأضاف: "إننا نعيش في لبنان ظروفاً استثنائية، أثقلت كاهل العائلات، ووسّعت دائرة الحاجة، وجعلت شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا تواجه صعوبات معيشية واجتماعية لا يمكن تجاهلها. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية وزارة الشؤون الاجتماعية، ليس فقط باعتبارها مؤسسة رسمية معنية برعاية الفئات الأكثر حاجة، بل أيضاً باعتبارها شريكاً أساسياً في حماية كرامة الإنسان، وصون حقه في حياة كريمة، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
ونحن في الكنيسة، انطلاقاً من رسالتنا الروحية والإنسانية، نعتبر أن الوقوف إلى جانب الإنسان، ولا سيما الفقير والمهمّش والمريض والعائلة التي تواجه الصعوبات، هو جزء لا يتجزأ من رسالتنا وشهادتنا للإيمان. فالإنجيل الذي نعلّمه هو نفسه الذي يدعونا إلى أن نرى وجه المسيح في وجه كل إنسان محتاج.
ومن هنا، نؤكد استعدادنا الدائم للتعاون مع وزارتكم، ومع كل مبادرة تهدف إلى تخفيف معاناة الناس، وتعزيز التضامن الاجتماعي، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة، بعيداً عن أي تمييز أو اعتبار، لأن الإنسان يبقى أولويتنا جميعاً."
وتابع: " إن زحلة والبقاع، بما يحملانه من تاريخ عريق وتنوّع إنساني واجتماعي، يحتاجان اليوم إلى المزيد من الاهتمام والرعاية والمبادرات الإنمائية والاجتماعية، وإلى سياسات تلامس حاجات الناس الفعلية، ولا سيما الشباب والعائلات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة. إننا نأمل أن تشكّل زيارتكم مناسبة لتعزيز التواصل وفتح آفاق جديدة للتعاون، بما يخدم أبناء هذه المنطقة ويعطيهم أملاً بمستقبل أكثر استقراراً وكرامة.
وختم المطران إبراهيم: "أهلاً بكم مرة جديدة في مطرانية سيدة النجاة، ونسأل الله أن يبارك خدمتكم ومسؤولياتكم، وأن يمنحكم الحكمة والقوة للقيام بهذه المهمة النبيلة، لما فيه خير الإنسان وكرامة الوطن. أهلاً وسهلاً بكم في بيتكم وبين أهلكم."
من ناحيتها الوزيرة السيد شكرت للمطران إبراهيم إستقباله المميز وقالت : "سيادة المطران، شكراً لكم على هذه الاستضافة الكريمة، والشكر موصول إلى جميع الآباء الحاضرين، من القلب. أنا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأؤكد أن زيارتنا اليوم لن تكون الأخيرة. فقد أخبرونا أن هناك متحفاً وأماكن كثيرة جميلة تستحق الزيارة والتعرّف إليها، ولذلك نأمل أن تتكرر الزيارات في المستقبل. كما أتوجه بالشكر إلى سعادة النائب جورج عقيص على هذه الزيارة".
وأضافت: "كما تفضلتم، سيادة المطران، فإن التحديات التي يواجهها لبنان كبيرة جداً. فالجميع يعلم أننا لم نتعافَ بعد من تداعيات الحرب التي شهدناها عام 2024، ولا من آثار الانهيار المالي والاقتصادي، ولا من تداعيات انفجار مرفأ بيروت والصدمة التي خلّفها في المجتمع. نحن أمام أزمات متلاحقة، واحدة تلو الأخرى. وعندما تسلّمت الحكومة مهامها قبل نحو سنة ونصف السنة، تعهّدنا في البيان الوزاري بإعادة الاعتبار إلى دور الدولة، وترسيخ العدالة، والعمل على الإصلاح في مختلف القطاعات. وقد بدأ كل وزير العمل في هذا الاتجاه ضمن نطاق وزارته ومسؤولياته.
لكننا لم نكن نتوقع اندلاع الحرب الأخيرة، وهي الحرب التي لم نكن نريدها، والتي أعادتنا إلى الوراء خطوات كثيرة، ولا سيما على مستوى الاحتياجات الاجتماعية التي ازدادت بشكل ملحوظ.
فقد كانت نسبة الفقر في لبنان، قبل هذه الحرب، تتجاوز 30%، ومن المؤكد أنها ارتفعت اليوم، وإن كنا لا نملك بعد أرقاماً دقيقة. إلا أننا نلمس حجم الاحتياجات المتزايدة على أرض الواقع، سواء في الجنوب أو الشمال، وفي طرابلس والبقاع.
ومن هنا، فإننا كحكومة، وأنا بصفتي وزيرة الشؤون الاجتماعية، أشعر بأنني وزيرة الناس، وأن مسؤوليتنا تفرض علينا الوقوف إلى جانبهم، وبذل كل ما نستطيع لمساعدتهم في هذه المرحلة الصعبة."
وتابعت السيد: "أن الحفاظ على الأمن الاجتماعي يشكّل أولوية أساسية، إذ لا يمكننا السماح بحدوث أي اهتزاز اجتماعي، لما يشكّله ذلك من خطر كبير على وجود لبنان واستقراره. فالمنطقة تمرّ بمرحلة بالغة الصعوبة، والعالم بأسره يواجه تحديات كبيرة، ولذلك نحن بحاجة إلى التماسك والتضامن، والعمل معاً لتجاوز هذه المرحلة.
وأنا أعتز كثيراً بشراكتنا معكم، ولا سيما أن لقاءنا هذا يأتي في إطار تعزيز التضامن بين مختلف المرجعيات والمؤسسات. وقد قمنا صباحاً بزيارة سماحة المفتي، وهذا التضامن بين المرجعيات الروحية والمجتمعية هو أمر بالغ الأهمية. إنكم تؤدّون دوراً أساسياً في المجتمع، ونحن في وزارة الشؤون الاجتماعية نحرص على تعزيز شراكتنا معكم، سواء من خلال المؤسسات التي ترعونها، والتي تؤدّون فيها دوراً أساسياً، أو من خلال المبادرات والمشاريع التي يمكن أن نتعاون على تنفيذها.
واردفت: "أود التأكيد أن تعزيز العلاقة بيننا يشكّل أولوية، وأننا نتطلع إلى تحديد المجالات التي يمكن أن نوسّع فيها تعاوننا ونطوّر شراكتنا. وفي هذا السياق، أسعى إلى زيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية. وقد نجحنا في العام الماضي في رفعها بنسبة 40%، ونتطلع هذا العام، إن شاء الله، إلى موافقة مجلس الوزراء على الزيادة التي طلبناها، بما يتيح لنا تلبية الاحتياجات الكبيرة والمتزايدة. وبالتوازي، نعمل على تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية، لضمان وقوفها إلى جانب لبنان ومساندته في هذه المرحلة".
وختمت السيد: "نأمل أن ننجح معاً في تحقيق هذه الأهداف، وأن نبقى متضامنين ومتعاونين. كما يمكننا مستقبلاً الاتفاق على تحديد شخص يكون نقطة التواصل بيننا، بهدف وضع البرامج وتحديد الاحتياجات، والعمل معاً على تنفيذ المبادرات التي من شأنها مساعدة الناس والاستجابة لمتطلباتهم."


















































